mardi 2 octobre 2012

مديح النّخبة





(1)       
ليس من عاداتي الجلوسُ إلى التلفزيون. ولكنّني سمعتها.
بلكنة تؤلّف بين اللّهجة الرّيفيّة وتنغيم أبناء الجيل الثّاني من مهاجرينا خاطبت النّائبة المحترمة وزير الدّاخليّة قائلة ما تعريبه : "في هذه المسألة بالذّات ، وتقصد الحرّيات الفرديّة ، سأظلّ شوكة في حلوقكم".
كان النّقل مباشرًا وكنت أتصفّح الصّحف والمجلاّت ووجدت عنوان إحداها على الغلاف مفزعًا مرعبًا : صورة شاب نصف وجهه بيّن مضاء ، على فمه قطعة من اللّصاق تشير بوضوح إلى تكميم الأفواه وإسكات النّاس. ويزيد العنوان الصّورة توضيحًا... وتعميقًا للرّعب : "تونس : وداعًا لحرّيات ؟". هكذا مشفوعة بنقطة اِستفهام.
هل حدث ما حدث لنجد أنفسنا عودًا على بدء ؟
    إنكاريّ هذا الاستفهام ولكنّ الشّواهد كثيرة على خطر الانتكاس وبناء "دكتاتوريّة ناشئة" ستكون أنكى وأقوى لأنّها تنطق باسم الأخلاق الفاضلة والقيم الحميدة والطّهارة الثّوريّة والدّين الحنيف.
      أهي تخوّفات فحسب ؟ أهي فزّاعات يستعملها أهل المعارضة لمنافخة الفريق الذي يتدرّب على قواعد تسيير الدّولة ؟ أهي مسائل عرضيّة وتجاوزات فرديّة ؟ على ما يقولون ويردُّون ويردّدون.
ينبغي أن تكون على قدر كبير من الانغلاق والتّحزّب أو البلاهة والسّذاجة أو أن نلبس زيّ المدافعين الأشاوس عن الشّياطين والملائكة وجميع الكائنات غير المرئيّة حتى نصدّق أنّ "تونس بخير" (وإن بنغمة الماسكين بزمام السّلطة عندنا) ، وحتى تدمغنا حجج اللّغة الخشبيّة الجديدة "نحن سائرون في اِتّجاه تحقيق أهداف الثّورة."


(2)         

إنّنا نتفهّم أن تكون النّواة الصّلبة لأيّ سلطة هي الاستبداد ، فهو جوهرها ومعدنها. فَلِمَ الضّحك على الذّقون ؟ لِمَ الطّهرانيّة المفرطة ؟ أنتحمّل شهوة السّلطة عند حكّامنا الجدد لأنّهم يؤمنون بالله وباليوم الآخر وملائكته ، مثلنا تمامًا ، ودخل بعضهم السّجون وشُرّد وعُذّب ؟ هل يكفي شفاؤهم من داء القمع والعذاب لنعيش نحن حلمنا ؟ أقَدَرُنا أن ننتقل من كابوس إلى كابوس؟
ورغم هذا المشهد المعتم الذي نلمسه لمسًا ، رغم جحافل المهووسين بالهوية الوهمية والمصابين بثقافة الموت ، المُعْلين من شأن الحياة المؤجلة مازال لنا أمل في أشواك من صنف النّائبة المحترمة تقضّ مضجع الحلوق التي استساغت كعكة السلطة خارج ما تستلْزمه من التزامات في حماية الحريات الفردية والعامّة .
فطوبىَ لنخبتنا المدنية التي تنقد و تنبّه وتحذّر وتذكّر.
طوبى للفنّانين والمبدعين الذين يرفعون بأعمالهم سقف الحرّية أعلى فأعلى.
طوبى للجامعيّين الذين دقّقوا وحقّقوا وشقّقوا مسودّة الدّستور ليُنبّهوا إلى مخاطر اللّغة الغائمة المتردّدة الخائفة من مجهول الحرّية والتّعدّد والاختلاف .
طوبى للمثقّفين ، أبناء المدرسة التونسية الشرعيّين ، ورثة قرون وعقود من نمط التفكير المغربي الذي لمّح إليه جدَّهم ابن خلدون. فهم يصدّون رياحًا عاتية تعصف من شرق السبايا والتّكايا .
طوبى لهذه النّخبة التي يهاجمها المغرضون وأنصاف الأمّيين ولا يدرون أنّها ، لحسن الحظّ ، رحيقٌ من أجمل زهور الحديقة التي نسمّيها الاستثناء التونسي.     

mardi 25 septembre 2012

مدرسة الجمهوريّة الثّانية


              


    
(1)                        
عادوا إلى قاعات الدّرس ولا شيء ، تقريبًا ، قد تغيّر وإن تبدّل السّياق والمقام العام.
رجعوا إلى مقاعدهم ، أمام السّبورات ،قبالة من كادوا يكونون رسلاً، يحملون أحلامهم وأوهامهم ومنطق الرّبح والخسارة بديلاً من لهيب الشّغف بالمعرفة.
     خليط متنافر غائم الملامح تعمل المدرسة على اِستصفائه ومجانسته بصفتها جهازًا من الأجهزة الإيديولوجيّة  للدّولة.ولكن كيف يكون هذا الجهاز محقّقًا للغرض والدّولة لم تستعد عافيتها بل لم تجدّد ، على ما تقتضي الثّورات ، قواعد اللّعبة ؟ كيف يكون هذا الجهاز الإيديولوجي ناجعًا نافذًا وقد فتح السّياقُ الجديد ، على ما هو منتظر ، البابَ مشرعًا لرياح الأوهام العاتية وبرد اليقينيّات القارص ؟
      كأنّ المدرسة ، وقد فقدت إحداثيّاتها أو كادت ، أضحت عاجزة بدورها عن تجديد نفسها ، اِنتظارًا للمجهول أو غرقًا في موروث أوحالها من دولة الفساد أو قصورًا عن تصوّر البدائل.

(2)    
عادوا إلى قاعات الدّرس ورجعوا إلى مقاعدهم. ولكنّ الجهاز يكاد يتوقّف عن الاشتغال.
فحين نقول عن المدرسة التّونسيّة إنّها مفخرة دولة الاستقلال ليس في قولنا اِدّعاء بالباطل أو إعلاء في غير محلّه لأيّ كان.
والشّاهد بيِّنٌ لمن يريد أن يعرف ويعترف : هذه النّخبة الممتازة التي نراها في فضاءات المجتمعين السّياسي والمدني ، وفي المجالات جميعًا هي من الجني الدّاني لشجرة التّعليم  في تونس.
إنّها صورة مجسّدة لرحيق الذّكاء التّونسي و"تضحيات الأمّة" يوم كانت المدرسة مصعدًا اِجتماعيًّا ومرقاة معرفيّة تكسب أبناء "الشّعب الكريم" أجنحة يطيرون بها ليعانقوا شوق الحياة وقد تعلّقت هممهم بما وراء العرش : عرش العلم  والمدنيّة والقيم  الكونيّة.
واليوم ، بعد ثورة اِستثنائيّة صنعت المدرسةُ خميرتَها المدنيّة السّلميّة تأتي الأشباح الخارجة من قبور الفكر المتكلّس لتستبدلها بما هو شرّ منها وأضعف.
فكيف نفسّر ما عبّر عنه الدّعاة إلى تعليم سرقوا له صفة الزّيتوني من حرص على إلغاء الفنون الشّكليّة والموسيقى واللّغة الفرنسيّة وهذه ، لو ندري ، بعض ما به يتفتّح الخيال أو يرهف الحسّ أو يصْقَلُ العقل؟ 

(3)        
ليست مدرستنا في خطر بسبب من ناكري مدرسة الجمهوريّة وما بنيت عليه من مساواة وقيم جديدة لهويّة ديناميكيّة. فإن هذا إلاّ زبد سيذهب حتمًا جفاء وإن هو ثانيا إلاّ ظلال من الحقد الإيديولوجي على دولة الاستقلال  لا وقع له في منطق التاريخ وإن هو ثالثًا إلاّ مشروع فاشل لا محالة بموجب عدم مطابقته لسياق الحال حضاريًّا وعلميًّا واقتصاديًّا.
إنّ الخطر الحقيقي كامن في مدرستنا في حدّ ذاتها. إنّها مثقلة بالقرارات الخاطئة والبرامج المترهّلة وأساليب العمل البالية والعادات الفاسدة. فلا حوكمة رشيدة فيها ولا تشارك في صناعة قراراتها ولا شفافيّة في تسييرها ولا محاسبة لأهدافها ومهامّها.
والهم أنّها لم تعد فضاء يغري الأجيال الجديدة بالعيش فيها عاجزة عن منحهم متعة التّعلّم وبهجة المعرفة.
وبعد هذا ودونه إنّها مدرسة فقدت على مرّ الأيّام وظائفها التي أسندتها إليها الجمهوريّة الأولى وتحتاج إلى أن تنتقل ،في سرعة وسلاسة، إلى جهاز إيديولوجي للجمهوريّة الثّانية : جمهوريّة لحرّية بلا ضفاف ولعقل نقديّ وقّاد ولمواطنة تشاركيّة ولقيم الشّكّ المنهجي والجرأة والمبادرة.
عادوا إلى قاعات الدّرس والمدرّجات ، رجعوا إلى مقاعدهم .. في اِنتظار مدرسة جديدة تناسب المقام الاجتماعيّ والثقافي الجديد.

lundi 10 septembre 2012

خنجر آخر في قلب الحريّة الفتيّة



 1
بدأ كل شيء بشبهة سرعان ما استحالت يقينا فتبيّن في نهاية المطاف أنّها كذبة: ورطة حيكت من لحمة الدفاع عن المقدّسات وسدى تجرّؤ بعض أهل الفنّ على تلك المقدّسات.
بدأ كل شيء مع عدل منفّذ كان من حماة الحمى ضد الحاسدين الحاقدين على النظام السابق العتيد فأضحى من حماة الدين الذائدين عنه في زمن الصحوة الدينيّة التي امتطت صهوة الحكم.
ذهب في وهمه أنّ مقدسات الأمة في خطر بسبب من أعمال فنيّة في معرض العبدليّة فدعا ، من باب النهي عن المنكر، المؤمنين إلى ردّ الاعتداء الفني.
ليس يهمّ كثيرا ّان يكون الناهي عن المنكر لم يدخل فضاء للعروض الفنيّة  من قبل او ممن دخل حديثا في دين الله خارجا من جاهلية بن عليّ إلى نور ما بعد الثورة "الإسلاميّة" منتهى لا بدءا.
فالشبهة كادت تحرق البلاد ولا أحد رأى ما في المعرض عدا التلاعب ببعض الصور على الشبكات الاجتماعيّة.
2
استحالت الشبهة يقينا بعد أن جاء فصل المقال من رجالات الدولة فهل من دليل او مزيد:
فهذا وزيرنا للداخلية الشرعيّ النظيف يتحدّث في مجلسنا التأسيسيّ الموقّر بيقين جهينة عن المسّ بالمقدّسات في العبدليّة.فهل في تقارير الأمن من شكّ وقد عرف السيّد الوزير نفسه دقّتها يوم زار ، وهو المعارض في العهدين ، أروقة وزارته؟
وهؤلاء رؤساؤنا الثلاثة المنتخبون الشرعيّون يندّدون ، مجمعين مجتمعين، على لسان الجامعيّ الناطق الرسميّ لرئاسة الجمهوريّة ، عن المسّ بالمقدّسات في مشهد رائع لموحَّدين وموحِّدين.إنّها الوحدة الوطنيّة الصمّاء ضدّ...فنانين بذيئين لا يحترمون مشاعر الشعب المؤمن.
  وهذا لفيف من وزرائنا في حكومتنا الشرعيّة يؤكّدون في مؤتمر صحفيّ مشهود أنّ للمقدّسات شعبا يحميها وأنّ المجرمين المعتدين ليسوا إلاّ عصاميّين مبتدئين سينالون جزاءهم بغلق العبدلية أولا وبإحالتهم على القضاء ثانيا.وكفى المقدّسات شرّ الفنّ الهابط المستفزّ لهؤلاء المستعدّين فطريّا للاستفزاز.
3
استحالت الورطة ، حين بدأت الحقائق تظهر للناس ، إلى فضيحة صنعها من كان من المفروض أن يكون مدقّقا محقّقا لا يترك للهوى والانفعال منفذا إلى موقفه.
سقطت حجّة الطعن في الأشخاص ومعرفتهم بالفنّ فقد تبيّن ان من الفنانين العصاميّين المبتدئين أستاذة محاضرة في الفنون التشكيليّة ورئيسة قسم في أعرق معهد للفنّ التشكيليّ ببلادنا.
سقطت حجّة اللوحة المسيئة للرسول الأكرم: فقد كانت رسما معروضا في داكار أقحم بسوء نيّة في الفيديو المتلاعب به.
فهل كان وراء الورطة فالفضيحة أمر مدبّر كان يطبخ على نار هادئة أم فرصة ينبغي أن تنتهز؟
  فقد قدّم نوّاب كتلة النهضة بالمجلس التأسيسيّ مشروع قانون لتجريم المسّ بالمقدّسات بعد ذكر هذا الضرب من التجريم في مسودّة الدستور.ومن تعليلات الرسالة التوضيحيّة لدواعي هذا القانون ما حدث في العبدليّة ساهين عن قول الفقهاء: ما بني على باطل فهو باطل.
 أفلا يكفي هذه الثورة شرفا أنّها مكّنتنا ، بتوفيق من الشعبويّة السائدة وروح التديّن المتشدّد،من أن يكون لنا أوّل لاجئ سياسيّ اختار رومانيا ملجأ بسبب كتاب يمسّ بالمقدّسات بعد الحكم عليه، غيابيّا، بالسجن سبع سنوات؟.
إن هذا السعي لتجريم المقدّسات لا يخالف فحسب التوجّهات والتوصيات الأمميّة في مجال حريّة الضمير والتعبير فحسب ولكنه يفتح بالخصوص بابا لن يغلق لعدالة إيديولوجيّة تجرّم العلامة والتأويل ولا تحدّد الضحيّة إلا بشكل غائم تقريبيّ. إنّها عدالة خطيرة مستبدّة لأنّها تستدعي قيام رقابة مؤسّسية تنبني على تفسير ذاتي للمقدّس.
ألا تكفي عبرُ التاريخ وضحايا الفكر المخالف هؤلاء السياسيّين الذين يدعون التعلّق بالحرّية ولكنهم يغرسون، يوما بعد يوم، الخنجر تلو الآخر في قلبها الفتيّ؟  


mercredi 29 août 2012

تغريدة من بركات الثورة





1
كتبت سمر ابنة الكاتب المصريّ فرج فودة الذي اغتاله أحد المتطرفين الدينيين أوائل التسعينات على صفحتها في تويتر التغريدة التالية ( بتاريخ 12 أوت 2012 على الساعة 19:53 ): " أيها الرئيس أتمنّى من كل قلبي أن تحزن انت كما حزنّا نحن بعفوك عن قاتل أبي (…) حسبنا الله ونعم الوكيل".
تغريدة أشبه بالنوح. تغريدة حزينة بمثابة دعاء على الرئيس المصريّ خرج من قلب منفطر أوجاعا.
  وفي إحدى الصحف المصريّة حوار مع القاتل الخارج لتوّه بعفو رئاسيّ من سجنه.وقد عبّر فيه عن ندمه على ما فعل.ولكن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.
  حزنت سمر فرج فودة فدعت على رئيسها وتمتع القاتل بعفو رئاسيّ ، هو من بركات الثورة المصريّة ، فعبّر عن ندمه ولكن من يتحمّل مسؤوليّة إزهاق روح كاتب لمجرّد أنّه عبّر عن رأي لم يعجب قاتله ومن معه من القائمين على ضمائر الناس وأفهام الخلق للدين؟ وما الذي يسوّغ لنا أن نتصوّر أن مثل هذه الأخطاء القاتلة لن تتكرّر؟
  أننتظر في كلّ مرّة أن يجرّب هذا الجنديّ او ذاك من جنود الله الحجامةَ في رؤوس المفكرين والفنانين؟
أننتظر كل عِقد من العقود أن يتوب هذا المريد او ذاك من عبدة أصنام الفكر المبسّط المغلق بعد أن يكفّر هذا الفيلسوف أو يقتل ذاك الأديب؟
لقد اتفقنا: لم يأتوا من المرّيخ ويذكّرون بعضنا بشبابهم البائس ولكن هل يبرّر هذا أن يتركوا طليقي الأيدي يقطفون ، رمزيا وعلى الحقيقة، الرؤوس التي أينعت وأثمرت فكرا نيّرا وفنّا راقيا وأدبا جمّا؟
2
من بركات ثورتنا على الوافدين الجدد إلى دين اللّه وعلى من ترسّخت أقدامهم في أشدّ التصوّرات الدينيّة قتامة وتجهّما ، أنّها أطلقت الألسنة لتتكلّم باسم الجبّار القهّار.فيخاطبون مجتمعهم ليغيّر ما بنفسه حتّى يتطابق واقعه مع حرفيّ النصّ وسياقه الأوّل وإذا لم ينفع الخطاب اشتغلوا حطّابين بالفؤوس والسيوف والسكاكين للترهيب آمرين ناهين.

ولنا في بعض ما وقع بعد الثورة المباركة ما يجعل المخاوف حقائق وليست عصيّا توضع ، للمناكفة السياسيّة، في عجلة الحكومة وبرنامجها المحقّق لمطالب الثورة وأهدافها.
أمام المسرح البلدي ، ذات ربيع، وعلى مرأى ومسمع من قوات الأمن وقرب وزارة الداخليّة، فرّ المسرحيّون  كالفئران إلى جحر مسرحهم تحت تهديد جنود الله.ومنع في العشر الأواخر من الشهر الفضيل أحد المسرحيين من تقديم مسرحيته بمنزل بورقيبة في مشهد سريالي تحوّلت فيه دار ثقافة إلى مسجد لأداء صلاة التراويح.
في العبدليّة ،حيث توهّم منظّمو أحد المعارض أن الربيع العربيّ ربيع للفنّ التشكيليّ أيضا كادت البلاد تشتعل تدميرا وتخريبا بسبب لوحات لم توجد إلاّ في الفضاء الافتراضيّ ولوحات أخرى حمّالة أوجه عند التأويل.
 في القيروان، منعت فرقة إنشاد صوفيّ قادمة من إيران من تقديم عرضها لأنّها شيعيّة.نعم دخلنا حربا طائفيّة بالوكالة امتدّ لهيبها بعد ذلك إلى مدينة قابس وصرنا ، حتى في الفنون الإسلاميّة ،أحاديّين فما بالك بفنون الشعوب الأخرى.   
في القيروان أيضا قرّر بعض أحفاد عقبة أنّ حضور المفكر يوسف الصدّيق غير مرغوب فيه كما قرّروا ذلك من قبل في مدن تونسيّة أخرى وفي الجامعة الزيتونيّة أيضا.والمفارقة أن أحد منشئي التيّار الديني في تونس شرب من الكأس نفسها: الكأس مجازا يدلّ على المنع والكأس على الحقيقة سلاحا يصوّب ضدّ العدوّ لجرحه وإيلامه.
3
نشهد انتشارا واسعا لثقافة الموت والمنع والتكفير باسم الجهاد بابا إلى السماء.وقد ندم بعض من طرق هذا الباب في مصر فمتى يتوب من يسيرون عندنا في طريقهم أم أننا سنستفيق، يوم لا تنفع توبة، أمام جثّة فنان أو مفكّر؟.
أملنا ان تكون التغريدات القادمة تغريدات للفرح في سماء الحريّة الرحبة وليست تغريدة حزن ونوح كالتي أطلقتها سمر فرج فودة.

dimanche 26 août 2012

حوار مع جريدة لوطون التونسيّة

«L’université n’est pas l’aire pour un leadership politique, qu’il soit de gauche ou de droite»

Interview de Chokri Mabkhout recteur de l’université de la Manouba

 Les aventures rocambolesques de la faculté des lettres de la Manouba et le suspens qui les a accompagnées nous ont fait vivre des moments exceptionnels dignes des romans-feuilletons des siècles révolus.
L’élément qui a servi de cadre à toute l’histoire est un simple « nikab » qui, de par sa couleur noire et son aspect hermétique, n’a pas laissé pénétrer la moindre lumière concernant les dessous de cette affaire, ni la part de responsabilité incombant à tout protagoniste, ni les véritables intentions des différents acteurs. Alors, on s’est fait aider de la lorgnette du recteur de ces lieux énigmatiques, Monsieur Chokri Mabkhout, qui nous y a fait promener avec sa clairvoyance dans tous les coins et recoins de cette forteresse réputée imprenable  en nous y montrant toutes ses défaillances et les causes de ses souffrances.

-Le Temps : La quantité prime-t-elle toujours sur la qualité ?

-Monsieur Chokri Mabkhout : le nombre des bacheliers cette année est sensiblement inférieur à celui des années précédentes, ce qui baisse la pression sur l’université sans que cela signifie pour autant que ce nombre réduit des arrivées ait nécessairement un effet positif dans l’évolution du savoir et de la formation dans les établissements universitaires. Cette donnée n’est pas de nature à résoudre les difficultés réelles que vit l’université tunisienne.
Les rapports entre les universités et leurs établissements en tant que structures considérées comme indépendantes théoriquement et les différentes parties agissantes en leur sein n’étaient qu’une image en modèle réduit des relations verticales existant entre tous ces acteurs

-Où résident ces difficultés, d’après vous ?

-Dans la gouvernance et le type de rapports entre les établissements, d’un côté, les universités, d’un autre côté, et l’autorité de tutelle, de l’autre, concernant les décisions, les politiques et les conceptions à adopter dans le traitement des différentes questions qui était centralisé d’une manière exagérée excluant ainsi les institutions universitaires en les privant de jouer le moindre rôle, ce qui a engendré une crise de confiance dans l’enceinte universitaire au niveau des relations du ministère avec toutes les parties, à savoir les enseignants, les étudiants, les fonctionnaires et les ouvriers. D’autre part, les rapports entre les universités et leurs établissements en tant que structures considérées comme indépendantes théoriquement et les différentes parties agissantes en leur sein n’étaient qu’une image en modèle réduit des relations verticales existant entre tous ces acteurs.

-La Révolution n’a pas soufflé son air de liberté sur l’université ?

Ce qui est positif après le 14 Janvier c’est la généralisation des élections au niveau des structures de tutelle et de direction et des différents établissements pédagogiques et académiques y compris les présidents des universités et leurs adjoints. Toutefois, en raison de la forte légitimité octroyée aux responsables de ces institutions, la grande problématique demeure le manque de moyens dont souffre cette légitimité, qui reste donc imparfaite, et j’entends par là l’indépendance effective des universités soit pour déterminer leurs programmes respectifs et les organiser, soit pour faciliter les opérations de dépense qui puisent dans leurs propres ressources, soit enfin pour recruter les cadres compétents et les agents qualifiés pour accomplir les tâches qui leur sont confiées. C’est de cette manière qu’on peut se débarrasser de la main mise de l’autorité de tutelle et construire des relations participatives authentiques entre les différentes composantes dans l’espace universitaire.

-Mais une indépendance d’une telle étendue ne risque-t-elle pas de marginaliser l’Etat et d’effacer son rôle?

-Pas du tout, cette indépendance ne veut absolument pas dire œuvrer en dehors des grands choix arrêtés par celui-ci ou contre lui, parce que tout simplement les universités et les établissements s’y rapportant sont des institutions publiques. Cependant, les formules légales établies par la dictature visait la privation des universitaires d’exercer leurs droits et leurs libertés académiques, ce qui est incompatible avec la spécificité des services prodigués par l’université. Ces mesures s’opposaient totalement aux orientations et chartes internationales qui préconisent la gouvernance et la transparence.  
 On ne réinvente pas la roue, les caractéristiques internationales des sociétés humaines sont connues et on ne demande que leur mise en application dans un contexte purement tunisien

-Qu’est-ce qui empêche cette indépendance de prendre forme et de s’installer dans le giron universitaire ?

-La question dépend aussi bien d’une décision politique que de l’université qui souhaiterait prendre l’initiative, on ne réinvente pas la roue, les caractéristiques internationales des sociétés humaines sont connues et on ne demande que leur mise en application dans un contexte purement tunisien, c’est-à-dire en prenant en considération les particularités de notre société et ses causes inhérentes au développement, aux problèmes économiques et sociaux, à la recherche scientifique… Et il y a aujourd’hui une consultation nationale pour identifier la réalité de l’université tunisienne et proposer des solutions aux nombreuses préoccupations universitaires. Dans tous les cas, il n’existe pas de caractéristiques dans l’absolu, l’âge de l’université tunisienne est bas relativement à d’autres dans le monde, toutefois, et au-delà de ces considérations, le plus important reste l’élaboration d’une conception en vue de faire évoluer son rendement pour qu’elle puisse répondre aux besoins du peuple tunisien en matière politique. A ce propos, je tiens à préciser qu’aucun parti ne possède une conception dans ce chapitre pour les questions relatives à l’université, ni de solutions à ses problèmes provisoires ou structurels surtout, mais la plus grande responsabilité, à ce propos, incombe, bien sûr, à la « Troïka », qui devrait procéder, au cours de cette période transitoire, à des réformes.
Notre université a besoin d’une révolution qui serait une introduction ou un modèle à la démocratie participative tant souhaitée dans cet espace aménagé pour l’élite qui est la synthèse de l’intelligence tunisienne

-Vous voulez parler de mesures urgentes à prendre pour améliorer la situation ?

-Exactement, ces mesures devraient intervenir dans le sens de la concrétisation des libertés académiques et l’indépendance universitaire comme l’interaction des préoccupations des syndicats des étudiants et des professeurs qui ne supporte plus de retard. On pourrait, par exemple, changer l’aspect légal des universités ou de quelques unes d’entre elles pour plus d’indépendance et de souplesse, une mesure qui n’est pas coûteuse pour le Ministère, puisque ces dernières ainsi que  les établissements s’y rapportant se contenteraient des ressources existantes surtout au niveau des agents et du cadre administratif. Parmi les problèmes à résoudre au plus vite, il y a aussi celui de la représentativité des étudiants, qui devraient participer à la résolution des nombreuses difficultés, et le développement des mécanismes de dialogue avec le  syndicat des professeurs, car c’est une instance de qualité qui s’est opposé à la dictature au cours de la grève administrative de 2005 et après et qui a des conceptions dignes d’être discutées et prises en considération. Ce sont là quelques questions urgentes qui risquent de provoquer un climat de méfiance et d’aggraver donc la situation si elles ne sont pas résolues au plus vite, et dans ce cas, l’opération électorale serait purement formelle et dénuée de tout sens. Notre université a besoin d’une révolution qui serait une introduction ou un modèle à la démocratie participative tant souhaitée dans cet espace aménagé pour l’élite qui est la synthèse de l’intelligence tunisienne.
Ce qui est sûr c’est que ceux qui, aujourd’hui, portent l’habit idéologique pour se venger du projet bourguibien, n’influenceront en aucune manière le parcours de l’enseignement universitaire tunisien, jamais les morts ne nous gouverneront depuis leurs tombes

-On entend ces jours-ci des voix islamistes s’élever pour réclamer le remplacement de l’enseignement civil par l’enseignement « zeitounien » récemment réhabilité. Est-ce que vous y voyez une certaine menace ?

-Le problème de l’enseignement « zeitounien » repose sur l’ignorance de cet enseignement, en ce sens que ce que revendiquent les Islamistes aujourd’hui s’oppose intégralement aux revendications des cheiks et des étudiants depuis la manifestation de 1910 et les réformes dirigées par cheik Tahar Ben Achour en 1933. Et ils ignorent également que c’étaient les « Zeitouniens » qui ont réclamé l’indépendance de la « Zeitouna » vis-à-vis de l’université. Il est utile de rappeler que cette institution théocratique enseignait les langues et les sciences, et ce qui est sûr c’est que ceux qui, aujourd’hui, prétendent le contraire en portant l’habit idéologique pour se venger du projet bourguibien, n’influenceront en aucune manière le parcours de l’enseignement universitaire tunisien, jamais les morts ne nous gouverneront depuis leurs tombes. L’université tunisienne moderne est le résultat du régime républicain, et il faudrait préciser, ici, qu’en dépit de l’homophonie partielle (aljamiâ, aljamaâ), l’université ce n’est pas la mosquée. Par université, on entend les universaux, c’est-à-dire les valeurs produites par la raison humaine qui sont nécessairement universelles : la physique, la chimie et les mathématiques, par exemple, sont la synthèse du développement du savoir humain, et rien ne pourrait limiter la raison que la raison elle-même. Notre problème, aujourd’hui, n’est pas d’abandonner l’université moderne ou bien de trouver un enseignement qui lui soit parallèle, mais de faire accéder notre université aux caractéristiques internationales des universités modernes bâties sur les libertés académiques dans leur sens le plus profond. Donc, je suis persuadé que cette tendance hostile à l’université est passagère et ne peut réaliser ses objectifs qu’à travers le bannissement du régime républicain, ce qui est très difficile pour ne pas dire impossible, puisque les différentes parties adoptent ce système politique.

-Jusqu’à quelle mesure pensez-vous que l’université puisse être un lieu de tolérance et de cohabitation positive ?

-Il n’existe aucune autre alternative à part la cohabitation, toutefois, vivre ensemble requiert l’observation de règles bien définies. Toutes les parties sont invitées à cohabiter et s’accepter mutuellement, les étudiants entre eux, d’un côté, et ces derniers, les corps enseignant et administratif et les ouvriers, de l’autre. Ceci requiert un contrat universitaire pas nécessairement écrit, mais qui se construit petit à petit à travers l’action participative dans la gestion universitaire, condition qui fait défaut actuellement et dont les bases ont été détruites par la dictature. La tâche de  construire ce pacte manquant incombe aux acteurs de l’espace universitaire. La grande problématique réside dans deux questions fondamentales, la première consiste dans la nécessité pour l’université de se barricader-et sa protection réside dans son attachement aux traditions universitaires, sans lesquelles il ne peut pas y avoir d’université-, l’engagement à respecter les principes de transparence et de contrôle ainsi que les mécanismes de l’autorégulation et la considération du dialogue comme seul et unique moyen pour la résolution des différents qui surviendraient.  La seconde question est la compréhension par les partis politiques, surtout ceux exerçant une influence sur la jeunesse estudiantine, que la sphère de l’action politique pure c’est l’espace public. Il est vrai que l’université accueille toutes les idées et toutes les opinions, vu qu’elle constitue une tribune intellectuelle et politique, mais elle n’est pas pour autant une aire pour le leadership politique au nom de la droite ou bien de la gauche.
-Mais l’université a toujours été le sanctuaire de l’action politique.
-Je ne dirai pas le contraire, c’est vrai qu’elle était le refuge des courants politiques de gauche et des nationalistes arabes pendant les années soixante/soixante-dix surtout, et puis plus tard, des islamistes. L’université était au service d’agendas politiques, la chose était tout à fait compréhensible, vu l’absence, à cette époque-là, de cadres démocratiques pour l’activité politique et la liberté d’association et celle d’expression. Cependant, on ne peut plus comprendre, aujourd’hui, la raison de toute action politique partisane dans l’espace universitaire que comme la preuve du retour de la dictature même si sous un nouvel aspect, ou bien une recherche de domination de l’université de la part d’un ou de plusieurs partis et ce en transférant les conflits partisans du terrain politique et populaire à l’enceinte universitaire. Ceci n’implique pas la limitation du droit de la jeunesse estudiantine aux revendications politiques, mais on devrait comprendre que l’université est conçue pour former des élites y compris les élites politiques et c’est, donc, dans l’intérêt des politiques eux-mêmes de lui faire épargner leurs conflits circonstanciels pour qu’elle soit en mesure de leur fournir des cadres partisans. La politique  consiste dans des tactiques temporaires où les amitiés et les hostilités ne sont pas durables, alors que l’université est une question stratégique.
 Le problème du voile c’est qu’il masque l’identité de la personne et l’université a juste demandé de découvrir le visage seulement dans la salle de classe et à l’exception des autres aires

-Est-ce que vous insérez ce qui s’est produit à la faculté des lettres dans cette logique ?

-Les événements de La Manouba sont un test de la capacité de l’université à  s’attacher aux constantes universitaires et je les considère comme positifs malgré le prix chèrement payé par quelques uns. L’introduction d’étrangers dans le campus en raison de l’interdiction d’entrer en salle de classe formulée à l’égard de trois ou quatre étudiantes portant le « nikab », était une action illustrant la volonté, de la part d’un groupe, d’imposer, au nom de la piété, des choix au niveau de l’habit.  L’université a toujours été laïque dans ses conceptions, en ce sens qu’elle n’intervient jamais dans les options religieuses des gens, un comportement pareil ne sied pas à une unité de savoir. Je tiens à rappeler qu’on a défendu, aux plus forts moments de la dictature, lorsque j’étais doyen de la faculté des lettres pendant six ans, le droit des voilées d’étudier et aucune d’entre elles n’en a été empêchée en dépit des instructions et recommandations. Le problème du voile c’est qu’il masque l’identité de la personne et l’université a juste demandé de découvrir le visage seulement dans la salle de classe et à l’exception des autres aires, nous avons pris  une telle concession bien qu’elle comporte des dangers réels. Dans un autre établissement où il était autorisé à une étudiante portant le « nikab » de passer les examens, il s’est avéré qu’elle était une autre personne la suppléant, ce qui est un cas de fraude. Comme vous le voyez, les preuves contre le port de cet habit existent et elles sont nombreuses, mais il y a une volonté de l’imposer faisant fi de tous les problèmes qu’il suscite.  
La culture des droits de l’homme, chez ces courants islamistes, est refusée théoriquement et exploitée sur le plan des faits, leur slogan c’est l’islamisation de la société comme si nous vénérions des idoles

-Avez-vous envisagé, en tant que recteur, une issue à ce problème du voile au sein de l’université ?

-Personnellement, je considère que le droit des étudiantes portant le « nikab » d’accéder aux salles de classe, abstraction faite de ma position et des considérations pédagogiques, est possible à condition que la question soit posée dans son cadre naturel qui est celui des droits de l’homme et non pas à travers cette offensive « salafiste » qui tend à briser l’orgueil de l’administration et de ses responsables et à instrumentaliser le « nikab » politiquement. Mais, aujourd’hui, on ne peut poser la question dans les termes que j’ai évoqués en premier que si toutes les parties acceptent  l’arbitrage de ces droits humains et ne  s’y référent pas périodiquement en se prévalant seulement des dispositions procurant des avantages et en refusant toutes les autres jugées préjudiciables pour leurs intérêts. Et le problème c’est que la culture des droits de l’homme, chez ces courants, est refusée théoriquement et exploitée sur le plan des faits, leur slogan c’est l’islamisation de la société comme si nous vénérions des idoles.

-Vous voulez dire que la problématique n’est pas politique ?

-Effectivement, elle ne l’est qu’au niveau des apparences, mais au fond, elle est intellectuelle et culturelle, elle est guidée par des conceptions antidémocratiques ne croyant pas aux libertés personnelles et collectives. Il s’agit de groupes complètement isolés des acquis de la pensée humaine et incapables même d’appréhender la richesse du patrimoine islamique, ce sont des minorités agissantes qui dérangent le fonctionnement normal des établissements et c’est ce qui s’est produit à la faculté des lettres de la Manouba. Maisen général et en ce qui concerne la politique universitaire, cette crise a révélé des lacunes et des difficultés.
La question de sécurité dans les universités n’est pas particulière à la Tunisie et la menace ne provient pas seulement des « Salafistes »

-En quoi consistent ces lacunes et ces difficultés ?

-Dans cette conjoncture, la plus importante en est, bien évidemment, la protection des établissements, on devrait savoir quels seraient les moyens dont devraient disposer les universitaires pour défendre leurs institutions dans le cas où cette tâche leur reviendrait. Devrait-on regretter la suppression des vigiles ? Et s’ils étaient là, seraient-ils capables de protéger la faculté des lettres ? Faut-il mettre en place un comité pour en assurer la protection contre les intrus ? A mon sens, il existe plusieurs solutions qu’il faudrait discuter dans le cadre de la problématique relative à la nécessité d’assurer la sécurité dans l’espace universitaire et la protection des universitaires que ce soit à ce titre ou bien en leur qualité de fonctionnaires publics. Et on pourrait, ici, s’inspirer des expériences mondiales, la question de sécurité dans les universités n’est pas particulière à la Tunisie et la menace ne provient pas seulement des « Salafistes ». Je pense que le Ministère est tenu d’ouvrir ce dossier et de le traiter très sérieusement.
On ne réinvente pas la roue, les caractéristiques internationales des sociétés humaines sont connues et on ne demande que leur mise en application dans un contexte purement tunisien
Notre université a besoin d’une révolution qui serait une introduction ou un modèle à la démocratie participative tant souhaitée dans cet espace aménagé pour l’élite qui est la synthèse de l’intelligence tunisienne
Le problème du voile, c’est qu’il masque l’identité de la personne et l’université a juste demandé de découvrir le visage seulement dans la salle de classe et à l’exception des autres aires
Ce qui est sûr c’est que ceux qui, aujourd’hui, portent l’habit idéologique pour se venger du projet bourguibien, n’influenceront en aucune manière le parcours de l’enseignement universitaire tunisien, jamais les morts ne nous gouverneront depuis leurs tombes
La question de sécurité dans les universités n’est pas particulière à la Tunisie et la menace ne provient pas seulement des «Salafistes»

Comment vous évaluez les événements de la faculté des lettres et aurait-on pu les appréhender autrement ?

-Cette invasion a démontré de l’embarras chez les universitaires dans leur manière de négocier un phénomène qui paraît nouveau alors qu’il est, en vérité, ancien. Plusieurs universitaires et doyens ont  fait l’objet de dépassements dangereux dont le plus célèbre est la séquestration du doyen de la faculté des sciences, Monsieur Ali El Hili, au début des années quatre-vingt par les Islamistes de « al ittijah al islami », l’actuelle « Ennahdha ». Et personnellement, j’ai connu des situations pareilles entre 2005 et 2010 où il s’est, malheureusement, produit des événements récurrents alimentés par des conflits politiques et idéologiques où chacune des parties voulait imposer son point de vue et ses revendications par la force. Ceci ne devrait pas être compris comme étant une justification de ce qu’ont fait les « Salafistes », mais servir à jeter de la lumière sur le fond de la crise qui est provoquée par les  appartenances politiques, les responsables de cette situation fragile et constamment explosive se trouvent  à droite comme à gauche. Toutefois, ce qui est inquiétant c’est que les universitaires n’ont ni tiré de leçons de ces différentes expériences, ni pris les mesures nécessaires pour les affronter.

La victoire de « Ennahdha » aux élections inspire aux modernistes et laïcs la peur pour l’avenir de ce qu’ils appellent les acquis de la modernité et la possibilité de toucher aux libertés individuelles et du retour de la dictature sous la couverture de la religion

-D’après ce que vous dites, l’affaire de la faculté des lettres n’est pas une exception dans les annales de l’université tunisienne, comment expliquez-vous alors le fait qu’elle ait pris toute cette dimension ?

-Cette affaire a connu une sur-médiatisation qui est survenue dans le cadre de fortes  querelles politiques après la montée au pouvoir de « Ennahdha » le 23 Octobre, un facteur qui a encouragé cette dernière en raison de sa référence islamique à conquérir les différents espaces, islamiser la société et affronter les modernistes et les laïcs chez eux. Et il paraît que l’image typique que nous livrent les nouvelles autorités et les islamistes d’une façon générale consiste à ignorer que le foyer du modernisme c’est les établissements universitaires qui enseignent les humanités, les arts, la littérature, etc. En face d’eux, les modernistes et les laïcs éprouvent un sentiment d’amertume, la victoire de « Ennahdha » aux élections leur inspire la peur. Ils ont peur pour l’avenir de ce qu’ils appellent les acquis modernistes et la possibilité de toucher aux libertés individuelles et du retour de la dictature sous la couverture de la religion.  Ce pacte politique et idéologique général est important pour comprendre ce qui s’est passé. La symbolique islamiste qui a poussé les « Salafistes » à oser porter atteinte à la sainteté de la faculté des lettres était amplifiée par la réaction de certains universitaires et plusieurs composantes de la société civile et aussi par la manière d’aborder la question par les médias. Parallèlement à cela, beaucoup d’événements ont eu lieu pendant cette période et continuent à se produire aujourd’hui encore à cause de l’action claire, directe et incessante menée par « l’association d’incitation à la vertu et de prévention contre le mal » bien qu’elle se réclame de centrisme et de modération. Toutefois, il se peut qu’il y ait, à côté des « Salafistes », d’autres parties qui, au nom de la défense de l’Islam, sapent les libertés individuelles. L’inscription dans ce mouvement de diffusion de l’affaire dans la sphère publique par le moyen médiatique à participé à son aggravation, ajouté à cela les calculs politiques auxquels il serait vain de revenir dans les détails, alors que la solution était claire et simple consistant dans l’application du règlement.

Faire sortir les questions universitaires de leur cadre et en faire une matière de consommation médiatique ou bien du combustible pour les luttes politiques ne pourrait qu’être dévastateur pour une vie universitaire qu’on voudrait saine

- Comment cela ?

-En fait, qu’est-ce qu’il s’est passé ? Deux ou trois étudiantes portant le « nikab » ont voulu faire irruption dans les  salles de classe moyennant la force bien que l’avis du conseil scientifique de la faculté des lettres ainsi que la décision de son doyen leur interdisent d’assister aux cours et de passer les examens sans découvrir le visage. Donc, toute la question se résume dans le manquement aux dispositions du règlement intérieur de l’établissement et tout étudiant y contrevenant est traduit systématiquement devant le conseil de discipline et écope de la punition arrêtée par le conseil tout en jouissant de son droit de défense qui lui permet même la présence de son avocat. Toutes ces mesures n’ont pas été observées dans l’immédiat par l’administration de la faculté qui a ainsi laissé la situation à la merci d’un groupe limité d’étudiants et des courants idéologiques et politiques qui se trouvent derrière eux.

-Quelles sont les leçons à retenir de cette expérience, selon vous ?

-La leçon principale, ici, est que la transparence requiert l’information de l’opinion publique, mais que, lorsque cette information dépasse certaines limites, il faudrait se poser des questions sur les intentions qui se trouvent derrière l’insertion des médias dans les questions universitaires. L’autre leçon importante à retenir est la suivante : faire sortir ces dernières de leur cadre et en faire une matière de consommation médiatique ou bien du combustible pour les luttes politiques ne pourrait qu’être dévastateur pour une vie universitaire qu’on voudrait saine. 

Les déclarations de quelques ministères parmi lesquels celui de l’enseignement supérieur et la réaction tardive vis-à-vis des dépassements ont été interprétées par les « Salafistes » comme étant des signes d’encouragement

-Ces événements ont jeté, dans la perplexité, les universitaires, par quoi  expliquez-vous ce fait déstabilisateur indéniable ?      

-Les universitaires n’étaient pas les seuls perplexes, les ministères ont également connu cet embarras et j’entends par là en particulier celui de l’enseignement supérieur. Avant, ce type d’atteintes était affronté par des arrestations et des jugements et parfois par des interventions musclées des forces de sécurité, mais la défectuosité de l’Etat lors de la première période transitoire, c’est-à-dire pendant le gouvernement « Sebsi », avec la vague de sit-in et les grèves de revendications sociales que connaissait le pays a dénoté l’intention de ce gouvernement et même de celui issu de l’ANC d’éviter les affrontements. Et il n’était pas possible, selon moi, de recourir aux anciennes méthodes avec des mouvements à caractère revendicatif à l’image de celui de la faculté des lettres et, donc, faire sortir de force les « Salafistes ». Toutefois, cela n’excuse en rien l’embarras des ministères concernés face à ce qui s’est passé et pose la question du rôle de l’Etat dans la protection des établissements et ses fonctionnaires  et l’application de la loi d’une manière intransigeante à tous ceux qui menaceraient les libertés individuelles et collectives. Les déclarations de quelques ministères parmi lesquels celui de l’enseignement supérieur et la réaction tardive vis-à-vis des dépassements ont été interprétées par les « Salafistes » comme étant des signes d’encouragement dans un conflit où il était clair depuis le départ qu’il était perdu aussi bien au niveau de la forme qu’au niveau du fond. Généralement, dans la gestion de la crise, aucune des parties ne s’est conformée aux consignes universitaires, de plus, il y avait des calculs et de différentes querelles politiques; l’ensemble de ces facteurs ont fait que le problème prenne une dimension qui n’est pas la sienne.

-Le corollaire de l’amplification de la question est le procès qui connaîtra son deuxième acte dans moins de deux mois, comment jugez-vous cette tournure prise par les événements ?

-Tout d’abord, on souhaite que tout le monde tire les enseignements nécessaires, que le problème s’arrête à ce niveau et que le tribunal soit impartial, juste et objectif dans le jugement du doyen le 23 octobre prochain, car on ne peut pas placer sur le même pied d’égalité la victime et le tortionnaire et je ne vois, personnellement, aucun sens d’accuser le doyen d’agression contre deux étudiantes ayant envahi son bureau en la présence de témoins, je dis cela avec tous mes respects aux certificats médicaux délivrés. Pour toutes ces considérations, nous exprimons notre entière solidarité avec les professeurs, les fonctionnaires, les ouvriers et les étudiants représentés par leur doyen tout en espérant que cette page sera tournée définitivement.  

Interview realisée par Faouzi KSIBI