Follow by Email

mercredi 29 août 2012

تغريدة من بركات الثورة





1
كتبت سمر ابنة الكاتب المصريّ فرج فودة الذي اغتاله أحد المتطرفين الدينيين أوائل التسعينات على صفحتها في تويتر التغريدة التالية ( بتاريخ 12 أوت 2012 على الساعة 19:53 ): " أيها الرئيس أتمنّى من كل قلبي أن تحزن انت كما حزنّا نحن بعفوك عن قاتل أبي (…) حسبنا الله ونعم الوكيل".
تغريدة أشبه بالنوح. تغريدة حزينة بمثابة دعاء على الرئيس المصريّ خرج من قلب منفطر أوجاعا.
  وفي إحدى الصحف المصريّة حوار مع القاتل الخارج لتوّه بعفو رئاسيّ من سجنه.وقد عبّر فيه عن ندمه على ما فعل.ولكن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.
  حزنت سمر فرج فودة فدعت على رئيسها وتمتع القاتل بعفو رئاسيّ ، هو من بركات الثورة المصريّة ، فعبّر عن ندمه ولكن من يتحمّل مسؤوليّة إزهاق روح كاتب لمجرّد أنّه عبّر عن رأي لم يعجب قاتله ومن معه من القائمين على ضمائر الناس وأفهام الخلق للدين؟ وما الذي يسوّغ لنا أن نتصوّر أن مثل هذه الأخطاء القاتلة لن تتكرّر؟
  أننتظر في كلّ مرّة أن يجرّب هذا الجنديّ او ذاك من جنود الله الحجامةَ في رؤوس المفكرين والفنانين؟
أننتظر كل عِقد من العقود أن يتوب هذا المريد او ذاك من عبدة أصنام الفكر المبسّط المغلق بعد أن يكفّر هذا الفيلسوف أو يقتل ذاك الأديب؟
لقد اتفقنا: لم يأتوا من المرّيخ ويذكّرون بعضنا بشبابهم البائس ولكن هل يبرّر هذا أن يتركوا طليقي الأيدي يقطفون ، رمزيا وعلى الحقيقة، الرؤوس التي أينعت وأثمرت فكرا نيّرا وفنّا راقيا وأدبا جمّا؟
2
من بركات ثورتنا على الوافدين الجدد إلى دين اللّه وعلى من ترسّخت أقدامهم في أشدّ التصوّرات الدينيّة قتامة وتجهّما ، أنّها أطلقت الألسنة لتتكلّم باسم الجبّار القهّار.فيخاطبون مجتمعهم ليغيّر ما بنفسه حتّى يتطابق واقعه مع حرفيّ النصّ وسياقه الأوّل وإذا لم ينفع الخطاب اشتغلوا حطّابين بالفؤوس والسيوف والسكاكين للترهيب آمرين ناهين.

ولنا في بعض ما وقع بعد الثورة المباركة ما يجعل المخاوف حقائق وليست عصيّا توضع ، للمناكفة السياسيّة، في عجلة الحكومة وبرنامجها المحقّق لمطالب الثورة وأهدافها.
أمام المسرح البلدي ، ذات ربيع، وعلى مرأى ومسمع من قوات الأمن وقرب وزارة الداخليّة، فرّ المسرحيّون  كالفئران إلى جحر مسرحهم تحت تهديد جنود الله.ومنع في العشر الأواخر من الشهر الفضيل أحد المسرحيين من تقديم مسرحيته بمنزل بورقيبة في مشهد سريالي تحوّلت فيه دار ثقافة إلى مسجد لأداء صلاة التراويح.
في العبدليّة ،حيث توهّم منظّمو أحد المعارض أن الربيع العربيّ ربيع للفنّ التشكيليّ أيضا كادت البلاد تشتعل تدميرا وتخريبا بسبب لوحات لم توجد إلاّ في الفضاء الافتراضيّ ولوحات أخرى حمّالة أوجه عند التأويل.
 في القيروان، منعت فرقة إنشاد صوفيّ قادمة من إيران من تقديم عرضها لأنّها شيعيّة.نعم دخلنا حربا طائفيّة بالوكالة امتدّ لهيبها بعد ذلك إلى مدينة قابس وصرنا ، حتى في الفنون الإسلاميّة ،أحاديّين فما بالك بفنون الشعوب الأخرى.   
في القيروان أيضا قرّر بعض أحفاد عقبة أنّ حضور المفكر يوسف الصدّيق غير مرغوب فيه كما قرّروا ذلك من قبل في مدن تونسيّة أخرى وفي الجامعة الزيتونيّة أيضا.والمفارقة أن أحد منشئي التيّار الديني في تونس شرب من الكأس نفسها: الكأس مجازا يدلّ على المنع والكأس على الحقيقة سلاحا يصوّب ضدّ العدوّ لجرحه وإيلامه.
3
نشهد انتشارا واسعا لثقافة الموت والمنع والتكفير باسم الجهاد بابا إلى السماء.وقد ندم بعض من طرق هذا الباب في مصر فمتى يتوب من يسيرون عندنا في طريقهم أم أننا سنستفيق، يوم لا تنفع توبة، أمام جثّة فنان أو مفكّر؟.
أملنا ان تكون التغريدات القادمة تغريدات للفرح في سماء الحريّة الرحبة وليست تغريدة حزن ونوح كالتي أطلقتها سمر فرج فودة.

1 commentaire:

illusions a dit…

و الأدهى هو انّ فاتل فودة لم يفرأ له يوما كتابا، و رغم ذلك فتله لأفكاره، و فودة اليوم مقبور و قاتله حرّ

ليس افضع من حشر دماغ بثقافة الموت و الإفصاء، و ليس اسهل من استعمال الدّين كشمّاعة لذلك

احيانا تتحوّل التغريدة الى نوح، و احيانا اخرى لا يجد النوح صوتا يفكّ به قيد الألم