Follow by Email

mercredi 9 novembre 2011

رسالة مفتوحة إلى السيّدات والسادة نواب حزب حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي





السيدات والسادة النوّاب الأفاضل،
  أتقدّم إليكم بخالص التهنئة على الثقة التي وضعها فيكم الناخبون التونسيّون و في الحزب الذي رشّحكم.و لا يسعني إلاّ أن أرجو لكم دورا فاعلا في صياغة دستور جديد يقطع دابر الاستبداد والفساد ويؤسّس لدولة مدنيّة.
   ويطيب لي أن أحدّثكم بخطابي هذا ، وأنا لا أعرف منكم معرفة شخصيّة إلا واحدا أو اثنين ،بعد ما لاحظت ، كما لاحظتم ولا ريب، ما عاشته نخبنا قبل الحملة الانتخابيّة وبعدها من تجاذب خطير حول مسائل كبرى ذات طابع حضاريّ مهمّ ولكنّها للأسف أضحت أداة للاستقطاب السياسي والانشقاق الثقافي بدل أن تكون محلّ نقاش معمّق يرمي إلى معالجة مستقبليّة لا إلى التناول السياسيّ الظرفيّ.
   ولا مراء في أنّ حصول قائمات حزب النهضة على ما يناهز التسعين مقعدا من مقاعد المجلس الوطنيّ التأسيسيّ لهو حدث هام سيؤثّر ، أيّما تأثير، في المشهد السياسيّ والثقافيّ التونسيّ.
   ولئن كنت تاركا الوجه السياسيّ من المسألة لأصحابه، لريبة متأصّلة فيّ من السياسيّين والأحزاب ولرغبة عن الخوض في " السياسة الصغرى " بحساباتها ومنطقها، فإنّني ، من موقعي باحثا جامعيّا في اللّغة العربيّة وآدابها ومثقفا يطمح إلى أن يدلي برأي في شؤون مدينته وأسئلة ثقافته وقضايا أمّته وحضارته، لحريص الحرص كلّه ،على الخوض في " السياسة الكبرى " وأقصد سياسة المعنى التاريخيّ والحضاريّ.فهي عندي خير وأبقى.ولهذا السبب أتوجّه إليكم اليوم بخطابي هذا.
   واسمحوا لي ، سادتي النوّاب، أن أذكّركم بأنّكم ، من حيث تشعرون أو لا تشعرون، جزء من النخبة التونسيّة التي يشهد التاريخ بأنّها تحمل في ذاكرتيها القريبة والبعيدة إرثا مدنيّا ثريّا يمثّل عندي استثناء تونسيّا أعتزّ به مثلما تعتزّون به على ما أقدّر. وهو إرث بدأ بإلغاء الرقّ ووضع وثيقة عهد الأمان وإحداث التعليم العصريّ ومرّ بتأسيس الجمهوريّة وقيمها وتكوين النقابات والعناية بالتعليم الحديث وتعميمه وتعليم البنات وطرح قضايا المرأة والأسرة وتطوير اللّغة العربيّة ولم ينته بمنع تعدّد الزوجات وتوحيد القضاء وتحديث الإدارة وتأسيس أول جمعيّة للدفاع عن حقوق الإنسان.ولولا الوقوع تحت نير دكتاتوريّة الزعيم الأوحد ثم دكتاتوريّة الجهل والعائلة المالكة الجشعة لكانت الطموحات أكثر وأغزر.وها قد منحكم التاريخ فرصة نادرة لتساهموا من موقعكم السياسيّ والفكري في إثراء رصيد رأس المال الرمزيّ التونسيّ فأرجو ألاّ تتركوا حسابات السياسة وضغوط الإيديولوجية وقيود الانضباط الحزبيّ تدفعكم إلى إهدارها.
    وفي جميع الحالات فإنّ لحزبكم ، حزب حركة النهضة ،دورا على ما أظنّ سيكتبه التاريخ إذا أراد هذا الحزب أن يكون مروره من المجلس الوطنيّ التأسيسيّ حدثا تاريخيّا عظيما لا مجرّد واقع فرضه سياق انتخابيّ لا يدوم. فالأيّام ، كما تعلمون، دول ولكنّ أسماء خير الدين والحدّاد والشابيّ والحاميّ وحشّاد وبورقيبة وغيرهم ،على ما بينهم من اختلافات ، ستظلّ رموزا ومراجع بسبب أفكارهم الجريئة والمعاني الكبرى التي دافعوا عنها ونمط التفكير الذي أرادوا به الحياة فاستجاب لهم القدر وقد كانوا قلّة قليلة لم ترض بالعيش بين الحفر رغم ما لاقوه من اضطهاد أو تهجّم باسم  الدين  أو الهوّيّة العربيّة الإسلاميّة أو ثوابت الشعب والأمّة وغير ذلك ممّا يستعمل ،عندنا وعند غيرنا عربا وغير عرب ومسلمين وغير مسلمين ،لمنع الأرواح الحالمة المبدعة من التحليق في سماء الحرّيّة .إنّه قمع الشعوب ونخبها المستشرفة باسم الشعوب و رموزها لتأبيد بؤسها وشقائها.
   واسمحوا لي أن أرى في حزبكم ، حزب حركة النهضة ، مقارنة بغيره من الأحزاب الإسلاميّة أو ذات المرجعيّة الإسلاميّة في العالم العربي على الأقلّ، نتاجا طبيعيّا لهذا الاستثناء التونسيّ رغم الإرث الإخواني الذي تنهض عليه وغيره من المؤثرات الملتبسة ورغم ما يشقّه من تيّارات وما يعتمل داخله من تردّد مأتاه العلاقة مع الأطراف الإسلاميّة الأخرى.ولكن ذلك لم يمنع النهضة من أن تقدّم نفسها على أنّها حزب مدني يدعو إلى دولة مدنيّة وديمقراطيّة تضمن الحرّيات الفرديّة والعامّة وتقبل بمجلّة الأحوال الشخصيّة و لا تدعو إلى تطبيق الحدود باسم الشريعة.إنّه خطاب مدنيّ سمعناه مشافهة وكتابة من بعض قيادات النهضة وإن سمعنا بعض ما يخالفه من قيادات أخرى كما سمعنا من إطارات أدنى في النهضة ومن قواعدها الخطابين معا بما يشي بوجود حركيّة سياسيّة وفكريّة يمكن أن تشفّ عن وعي سياسيّ منبن على خلفيّة عقائديّة جديدة إذا حسم أمر الجمع بين منطق الأحزاب ومنطق الجماعات والحركات الذي يتجلّى في تسمية الحزب نفسه.ولكنّنا نحكم بالظاهر والآتي كاشف لا محالة للسرائر الإيديولوجيّة والبواطن السياسيّة.
    ورغم ذلك فقد اطلعت على ملامح برنامج حزبكم الذي رشحكم.وهو برنامج لا يتضمّن ما قد يؤوّل على انّه مدخل إلى دولة دينيّة على النمط الاستبداديّ.غير أنّني لم أجد فيه ، والحقّ يقال ،ما قد يجعل مرور النهضة بالمجلس الوطنيّ التأسيسيّ إسهاما حقيقيّا في ترك بصمة لا تمّحي بعد ّأن ينفضّ المجلس.نعم ، قد لا تكونون في هذا وحدكم ولكن انطلاقكم من أرضيّة عقائديّة دينيّة يجعل ما تنتظره النخب من النهضة أعمق وأبعد شأوا وأقصد النخب التي تطرح، حتّى داخل حزبكم وفي ضواحيه الفكريّة القريبة، الأسئلة الجذريّة للحضارة العربيّة الإسلاميّة وتبحث عن سبل عودتها إلى مدار الفعل التاريخيّ والتفاعل مع خلاصة الذكاء البشريّ.ولكنّ الانضباط الحزبيّ والخوف على مشروعها الوليد والتعلّل بمدى مناسبة التوقيت يجعلها عازفة عن الجهر بما سأحدثكم به في هذه الرسالة.

السيدات والسادة النوّاب المحترمون،
    إنّني ممّن يعتقدون أنّ حزب حركة النهضة وممثّليه في المجلس الموقّر قادرون ، إن شاؤوا ،على فضّ إشكالين خطيرين من إشكالات واقعنا الحضاري العربيّ الإسلاميّ اليوم.وهما إشكالان قد لا يكونان في الأهمّيّة العاجلة لمسائل مثل التشغيل وتحسين مستوى العيش ومعالجة التفاوت بين الجهات وتحريك دواليب الاقتصاد ولكنهما برمزيتهما وما قد يكشفانه من جرأة في التناول وقوّة في المعالجة سيتركان أثرا عميقا في الفكر الإسلاميّ وسيفتحان الباب مشرّعا لمصالحة "المسلم الحزين" مع إرثه وعصره وإنسانيّته التي يستعيد بها كونيّته وكونيّة القيم التي سيصنعها.وأقصد مسألتي علمانيّة الدولة والمساواة في الميراث.
    وليكن واضحا من البداية أنّني ممّن يعتقدون أنّ الممانعة بإزاء هاتين المسألتين باسم الإسلام أو الهوّيّة أو توقيت طرح الأمر أو الرأي العام أو غيرها من التعلاّت لن تنفع في المديين المتوسّط والبعيد.فالمسألتان ستحسمان بقوّة التاريخ المتسارع مثلما حسم التطوّر الاجتماعيّ والاقتصاديّ والثقافيّ تاريخيّا مسائل كانت تبدو من صلب الشريعة والدين كالعقوبات المهينة من قطع يد السارق ورجم الزاني والزانية أو كنظام الاسترقاق وأحكامه المنزّلة والمستنبطة فقهيّا.فليكن الأمر في مسألتي علمانيّة الدولة والإرث بوعينا بالتاريخ ومساراته وباجتهادنا وحسن نظرنا بدل أن يكون بقهر التاريخ العاصف وانتشار الوعي الحديث على هامش الضمير الدينيّ للمسلم المعاصر إن لم يكن ضدّه.
  حضرات النواب الكرام،
    لئن كانت علمانيّة الدولة ومسألة اللائكيّة بتجاربها المتنوعة أيسر تناولا لوجود الأنموذج التركيّ في فضائنا الإسلاميّ فإنّ مطالبة النهضة نفسها قبل خصومها بها والعمل على تضمينها في الدستور الجديد سيكون انقلابا جذريّا داخل المرجعيّة الإسلاميّة. فعلمانيّة الدولة التركيّة فرضها الزعيم أتاتورك بالقوّة ولكنّ علمانيّة الدولة التونسيّة إذا ثبتت ستخرج ، ولأوّل مرّة على ما نعلم ، من رحم المرجعيّة الدينيّة الإسلاميّة فتدعّم الاستثناء التونسيّ وتجعل الأنموذج التونسيّ أهمّ وستشجّع الحركات الإسلاميّة في العالمين العربيّ والإسلاميّ على التخلّص من الحكّام المستبدّين باسم الدين الإسلاميّ مثلما شجّعت الثورة التونسيّة شعوبا أخرى على التعبير عن حلمها بالحرّية والكرامة.وإنّي لأعرف من أبناء الحركة الإسلاميّة في تونس داخل النهضة وخارجها من يمتلك مفاتيح التأويل المناسب تأويلا ينشئ خطابا في اللاّئكيّة بمرجعيّة إسلاميّة تنويريّة.وفي بعض الاجتهادات المنتشرة لدى عدد من أتباع حزبكم ما يفسّر المسألة ويجد لها تخريجات موصلة للغرض سواء بتبني التمييز بين العلمانية الجزئيّة والعلمانيّة الشاملة أو بتأويل قرآنيّ لمدنيّة الدولة أو بالاحتفاظ بالمفهوم وتجنّب التعبيرات الواضحة والعزوف عن استعمال لفظي " اللائكيّة" و" العلمانيّة " واستبدالهما بلفظ " المدنيّة".فالمهم هو الصدق في أداء المفهوم والاقتناع به ثم إقناع الناس بأنّ الأمر  ليس على ما يصوّر للعامّة على انّه مناقض للدين.
   وعلى هذا قياس قضيّة الإرث.بل هي أهمّ لما لها من بعد رمزيّ دينيّا ومدنيّا.فقد اتهم الدين الإسلاميّ بأنّه معاد للمرأة وحقوقها اعتمادا على بعض الأحكام الواردة في القرآن الكريم كتعدّد الزوجات وضرب المرأة والإرث والممارسات الاجتماعيّة في عهود مختلفة من التاريخ الإسلاميّ كالحجاب والنقاب وختان البنات والحريم وملك اليمين.ولا فائدة من التذكير بأنّ الكثير ممّا قيل لم يأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخيّ لمسألة المرأة في المجتمعات العربيّة ولا في غيرها.ولكنّ الثابت أنّ غير المسلمين هم أوّل من بادر لأسباب تاريخيّة وحضاريّة بالدعوة إلى تحرير المرأة. وللأسف مازلنا إلى اليوم رغم زوال السياقات التاريخيّة التي كوّنت تلك الصورة عن المرأة المسلمة نرى آثار تلك السياقات البائدة تظلم المرأة في كثير من بلاد المسلمين.ولولا الاستثناء التونسيّ لما حازت المرأة التونسيّة الحقوق التي تعضّ عليها اليوم بالنواجذ وقبلتها النهضة ووعدت بعدم المساس بها.مع الإشارة إلى أنّنا كنّا على الأرجح سندرج هذا الأمر في رسالتنا المفتوحة هذه لو لم يتجرّأ بورقيبة وتعامل مع وضعيّة تعدّد الزوجات بمنطلقات دينيّة جامدة ووفق مقتضيات مراعاة السياسيّين للوعي السائد لدى الجمهور.
   ومن الناحية المدنيّة لا يخفى عليكم ، سادتي النوّاب أنّ مسألة المساواة بين الجنسين أضحت من معايير التنمية البشريّة وأنّ التوجهات الدوليّة ، رغم الواقع المرير للنساء في جلّ البلدان ،بما في ذلك بعض البلدان التي تتشدّق بحقوق الإنسان،سائرة إن عاجلا أو آجلا نحو مطلق المساواة بين النساء والرجال.
    ولمّا سمعنا من بعض قيادات النهضة وعودا بتدعيم حقوق المرأة التونسيّة و إثرائها فقد رأينا أن ندرج مسألة المساواة في الميراث ضمن رسالتنا هذه.ولا يحتجّ علينا كما قد قرأنا من أحد قياديّي النهضة بوجود نصّ صريح في مسألة الإرث. فالمعطّل من الأحكام التي فيها نصّ صريح غير قليل ولا أفهم لم يستثنى حكم الميراث منها. ولا يحتجّ علينا أيضا بأنّ نصّ الميراث يتيح صورا عديدة عند التطبيق يتساوى في ثلاثين منها الرجال والنساء في الميراث وترث المرأة في حالات عشر أكثر من الرجل وتنفرد في بعض الحالات الأخرى بالميراث دون الرجل ولا يفوق الذكر الأنثى في الإرث إلاّ في أرع حالات .فالمسألة لا تقاس بالذراع لأن الحكم الصريح نفسه غير مطبّق في العديد من أريافنا ومدننا لأسباب اجتماعيّة تتصل بمنزلة المر’ نفسها ومدى قدرتها على الدفاع عن نفسها والمطالبة بحقوقها مهما كانت منقوصة. لا يحتجّ علينا بهذا كلّه لأنّ قصدنا في رمزيّة ما نطلبه تدعيما للمساواة التامّة وتفاعلا إيجابيّا مع التوجّهات الكبرى في عالمنا اليوم وليس مجرّد رغبة في الدخول في جدل فقهيّ أو تحليل اجتماعيّ لأسباب عدم تطبيق الشريعة.فما يهمّنا أمر حضاريّ أكبر عندنا مردّه إلى السؤال التالي: أتدعونا أصول الفقه ومقاصد الشريعة و "روح التحرّر في القرآن " إلى أن نطوّع الواقع للنصّ أم إلى أن نطوّع النصوص بالنظر والتأويل الحسن إلى الواقع ونوازله و إلى السياقات وخصائصها؟ إلى متى يرفع الناس ، بفعل العادة والكسل والقراءة الحرفيّة وتعطيل آليّات إنتاج المعنى من النصّ، شعار الجاهليّة:"إنّا وجدنا آباءنا على هذا...."؟
   ولئن كان منع تعدّد الزوجات اجتهادا جريئا من الزعيم بورقيبة الذي اتهم باحتقار هوية الشعب والقفز على الواقع الاجتماعيّ فإنّ التسوية بين الرجال والنساء بما في ذلك  الإرث  وتضمينها في الدستور المقبل سيكون جرأة من النهضة ونخبها النيّرة تدعّم ولا جدال الاستثناء التونسيّ وتفتح أما نساء العالمين العربيّ والإسلاميّ آفاق الحريّة واسعة.

السيدات والسادة النوّاب الكرام،
    أعرف ، كما لمستم ولا شكّ ، أنّني أخاطبكم من غير موقعكم الفكريّ والفلسفيّ ولكنّني أعرف أنكم ، مثلي، على قدر من الإلمام بهذه المسائل إن لم يكن إلمامكم بها يفوق ما عندي.ومهما يكن تقبلكم لقولي هذا فثقوا أنني لا أحدّثكم من منطلق سياسيّ ضيّق لأنّني ممّن مازالوا يؤمنون بأنّ للتاريخ غائيّة غائمة عامّة هي الحرّيّة لجميع الناس فلا تهدروا هذه الفرصة التاريخيّة مهما بدت لكم المهمّتان عسيرتين.نعم ، أعرف أنّ حزبكم قد يخسر جمهورا  من " الحركة" ولكنّه سيربح أنصارا جددا فلا مناص لحزب يريد أن يدخل التاريخ من أن يكون في حجم اللّحظة التاريخيّة وأن يكون قادرا على فتح مسارات جديدة في الفكر والاجتماع.
فقد أراد شعبنا الحياة رغم إحكام الدكتاتور لقبضته فاستجاب القدر .وعلى نخبه اليوم ، ومنها أنتم ، أن تطلب ما يبدو مستحيلا بحساب الموروث الرمزيّ والفقهيّ والاجتماعيّ لتكون حياة شعبنا أجمل في الواقع وأرقى في مضمار المدنيّة وأرفع في درجات الفعل الحضاريّ الخلاّق.
  إنّ شعبنا صغير، بمقياس العدد، فقير ، بمقياس الخيرات ، ولكنّه برهن على أنّه عظيم بثورته السلميّة المدنيّة وغنيّ بذكاء نخبه الرائعة ، لو تأمّلنا وتخلّصنا من جلد الذات وصراع الديكة.وما أطلبه منكم إنّما هو الارتقاء إلى الطموحات الحضاريّة التي عبّر عنها شعبنا عفويّا فالتقطتها الشعوب الأخرى بغريزتها الثوريّة .ولا يتطلّب ذلك منكم إلاّ بعض  الاجتهاد حتّى تفتحوا السبيل ، إذا شئتم، أمام الشعوب العربيّة والمسلمة المقهورة باسم الدين كذبا وبهتانا وبفعل الاستبداد والفساد واقعا وعيانا.