Follow by Email

samedi 27 février 2016

الرواية أقدر على تصوير الصراع وكشف المسارات في تعرّجاتها وتردّداتها


            


حوار : عبد الله المتقي، مجلّة أعناب


نالت رواية “الطلياني” في دوتها الثامنة لهذه السنة بالجائزة العالمية للرواية في دورتها الثامنة لهذه السنة ، للعام 2015.
باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وجرى اختيارها من بين 180 رواية مرشحة تتوزع على 15 بلداً عربياً، وعلى هامش هذا التتويج لشكري  وللرواية التونسية ، كان لنا معه هذا الحوار لمجلة أعناب:
بداءة … ماذا عن تلك الحوادث التي ورطتك في متاهة الكلمة؟
أنا متورّط منذ أكثر من ثلاثين عاما في تلك المتاهة الرائقة المدوّخة ، وما الحوادث التي تشير إليها إلاّ بعض الحوافز للتأمّل، وتدبّر الصيغ القوليّة المناسبة. فنحن نختار هذا الجنس أو ذاك من أجناس الكلام بحسب الموضوع والهاجس الذي يستبدّ بنا.
أنت باحث أكاديمي أولا، ثم روائي ثانية، كيف عشت هذا العبور للرواية؟
كان عبورا سلسا جدّا بحكم أنّ اشتغالي الأساسيّ أكاديميّا منصبّ على التداوليّة والخطاب والبلاغة. إنّ قولة الجاحظ التي حفظناها مدرسيّا “لكلّ مقام مقال”، تجمع جوهر فعل القول والكتابة وما علينا إلاّ أن نتبع مقتضياتها واستلزاماتها.
فبإزاء الرواية لا تنفع القواعد الأكاديميّة بل لعلّها لا تصلح إلاّ رقيبا على الكاتب من داخله ليبتعد عمّا تحمله سيول القول المتدفّقة من سذاجة أو اندفاع مفرط أو نزعة إلى الشعر لا أعتقد أن الرواية تحتمله كثيرا. تلك الأكاديميّات تتضمّن بدورها الخيال والدقّة شانها شان الرواية وهو ما ييسّر العبور من جنس إلى آخر.
وكيف تشكّلت لديك الرغبة في كتابة “الطالياني”؟ من أين جئت بهذا العنوان، كيف اخترته؟ ومن أي ورشة أتيت به؟
لم أخطّط لشيء، جاء الأمر في ظاهره عفوا، وفرضت الرواية نفسها عليّ، لأنّها أقدر على تصوير الصراع وكشف المسارات في تعرّجاتها وتردّداتها. وليست تسمية الرواية باعتبارها عتبة من عتبات النصّ، إلاّ التقاطا للفظ ملتبسة جذّابة في ما بدا لي، حمّالة لأوجه من المعنى بعضها يلمس لمسا في سطح الرواية ،وبعضها يحتاج إلى الحفر في طبقات رمزيّة منه. لقد كان مخبّأ بشكل مفضوح في ورشة الرواية نفسها وفي الذاكرة التي كتبتها ونهل منها النصّ.
 بداية الرواية هي نهايتها … ما الحكاية؟
ليس في الأمر أيّ حكاية هكذا ولدت بمثابة لغز يتطلّب حلاّ كما هو الحال في الرواية البوليسيّة مثلا. ثمّة دائما في البناء السرديّ ممكنات واحتمالات علينا أن نختار منها ونوجّهها هذه الوجهة أو تلك وندفع بمنطقها الداخليّ إلى نهايته. وحين استنفدت المكونات السرديّة احتمالاتها انغلقت الرواية على نفسها وجاءت النهاية لتعود إلى نقطة البدء كشفا وبيانا. طبعا هي لعبة سرديّة لشدّ القارئ ليس من جهة مضمون الحكاية وتفسير المشهد الافتتاحي بل من جهة أهمّ عندي هي مسارات الطلياني ومسيرته باعتباره بؤرة تجتمع فيها صور عديدة للشخصيّات في النصّ او لنقل باعتباره محور لعبة المرايا في النصّ.
الجنس والخيانة… غطاء لإخفاقات جيل ،هروب من التسلط، أم تعرية لمرموز مرحلة؟ وما دلالات معاني هذا الحضور للجسد في “الطلياني”؟
الأجساد المقهورة في الواقع العربي عموما أكثر عددا وأعمق جراحا ممّا يوجد في الطلياني ولكنّ نفاقنا المعمّم لا يحبّ أن يرى نفسه في مرآة السرد أو هو يصيبنا بشيء من الخوف. لا أعتبر الرواية مبنيّة على الإثارة في تناولها لمسائل الجسد والجنس ولكنها تسعى إلى إبراز التوازي بين إخفاقاتنا في الحياة جميعا وإخفاقنا الأساسيّ في أن نكون أجسادا حرّة تتحرّك خارج إسار التمثّلات الزائفة للجسد والقيود الاجتماعيّة الصارمة. فأنا ممن يعتقدون ان تحرير الجسد محرار لا مناص منه للحريّة في أشمل معانيها.
التاريخ كان إطارا ضروريا للبناء السردي في الرواية ، بالمناسبة ، أسألك عن الرواية والتاريخ، أية علاقة؟
لم أسع إلى كتابة رواية تاريخيّة ولكنّ بعض القراء الذين لم يعيشوا فترة الانتقال من العهد البورقيبي إلى العهد النوفمبري رأوا فيها جانبا من تاريخ لم يكتب بعد. وهذا امر طريف عمدي طرافة رأي عبّر عنه صديق باحث في الأنتروبولوجيا بإحدى الجامعات الكنديّة حين لاحظ لي انّ الرواية تتضمّن معطيات أنتروبولوجيّة دقيقة. هذا أيضا يبهجني. ولكنّني أؤكّد دائما أن التاريخ او المعطيات التاريخيّة في حدّ ذاتها لا يمكنها أن تكون معينا تنهل منه الرواية إلاّ إذا صهر في مصهر التخييل بحسب قوانين الرواية. والهم من ذلك هو ما تضيفه الرؤية الروائيّة إلى ذلك التاريخ من تفاعلات البشر ممثّلين في الشخصيّات لنّ الرواية تقول لنا ما لا يقوله التاريخ أي معاناة الناس وردود أفعالهم النفسيّة وتحوّلاتهم كأفراد.
كيف يقرأ سي شكري مبخوت فوزه بجائزة الكومار أولا؟ والبوكر ثانية؟
قبلهما كانت جائزة معرض الكتاب بتونس. ببساطة وجدت الرواية حظوة كبيرة لدى لجان تحكيم الجوائز الثلاث بقدر ما وجدتها لدى القرّاء وربّما يحتاج ذلك إلى تساؤل أعمق عن سرّ هذه الحظوة. وأكبر ظنّي أن الرواية قدّمت للناس، علاوة على أسلوب سردها وحبكتها التي وصفت أحيانا بالكلاسيكيّة واعتبرت أحيانا أخرى واقعيّة، نماذج من شخصيّات يتعرّفون فيها على أنفسهم خصوصا شخصيّة عبد الناصر ثم زينة. فهي من الشخصيّات المركّبة المعبّرة عن بعض تردّدات الإنسان.
ماذا عن المشهد الروائي بتونس بعد الثورة ؟
هناك دفق سرديّ كبير وأعمال عديدة ناجحة وطريفة. هو مشهد يتحرّك في اتجاهات شتّى يبشّر بشيء جديد ما يزال غامضا يحتاج إلى درس وتحليل ولكنّ النقد الجادّ لا يتابعه دائما على الوجه المطلوب ثقافيّا وأكاديميّا.
ما هي أخر الأخبار عن تحويل “الطلياني” إلى شريط سينمائي ؟

مازالت المقترحات قيد الدرس فهي تتساوى في جدّيتها والمطلوب النظر في الضمانات التي يقدّمها المنتجون من حيث الإمكانات الماليّة واللوجستيّة والآجال الزمنيّة.

Aucun commentaire: